الشيخ الكليني
79
الكافي ( دار الحديث )
يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - ونَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ - فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقُلْتُ « 1 » : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هَلْ تُثْبِتُ « 2 » هذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، إِنِّي « 3 » أَنَا وأَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وأَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ومَعَهُ إِخْوَتُكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي ، أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ ، والْمَوْتُ لَايَعْرى مِنْهُ أَحَدٌ ، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثْ « 4 » بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي « 5 » ؛ فَلَا يَضِلُّ . قَالَ : « نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هؤُلَاءِ وُلْدِي ، وهذَا سَيِّدُهُمْ - وأَشَارَ إِلَيْكَ - وقَدْ عُلِّمَ « 6 » الْحُكْمَ « 7 » والْفَهْمَ « 8 » والسَّخَاءَ والْمَعْرِفَةَ « 9 » بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ ، ومَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ودُنْيَاهُمْ ، وفِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وحُسْنُ الْجَوَابِ ، وهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ
--> ( 1 ) . في حاشية « ج » : + / « له » . ( 2 ) . في « ألف ، ه ، و ، بر » والمطبوع : « تثبّت » - وكذا « تثبّته » فيما بعد - . وفي الشروح : « تُثْبِتُ » من الإثبات بمعنىالمعرفة . يقال : ثابَتَهُ وأَثْبَتَهُ ، أي عَرَفَهُ حَقَّ المعرفة ، وتساعده اللغة . لسان العرب ، ج 2 ، ص 20 ( ثبت ) . ( 3 ) . في « الوافي » : - / « إنّي » . ( 4 ) . قوله : « احدّث » إمّا مجزوم في جواب الأمر ، أو مرفوع صفة لقوله : « شيئاً » ، كما في « ض » و « بر » . هذا في الشروح . وأمّا قوله : « فلا يضلّ » فمنصوب جواباً للأمر على الثاني ، أو مرفوع تفريعاً محضاً على الأوّل . ( 5 ) . « من يَخْلُفُني من بعدي » ، أي يجيء . يقال : خَلَفْتُهُ ، أي جئتُ بعده . قال المجلسي : « فيه نوع من الأدب بإظهار أنّي لا أتوقّع بقائي بعدك ، لكن أسأل ذلك لأولادي وغيرهم ممّن يكون بعدي » . راجع : المصباح المنير ، ص 178 ( خلف ) ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 347 . ( 6 ) . في مرآة العقول : « وقد علم ، على بناء المعلوم المجرّد ، أو على بناء المجهول من التفعيل » . ( 7 ) . « الحُكْمُ » : العلم والفقه والقضاء بالعدل . أو الحِكْمَةُ ، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ويقال لمنيُحسن الصناعات ويُتْقِنها : حكيم . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 419 ( حكم ) . ( 8 ) . قال المجلسي : « الفهم : سرعة انتقال الذهن إلى مقصود المتكلّم عند التحاكم وغيره » . وراجع : هامش القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1509 ( فهم ) . ( 9 ) . « المَعْرِفَةُ » و « العِرْفان » : إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ، وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللَّهَ ، ولا يقال : يعلم اللَّهَ متعدّياً إلى مفعول وأحد ، ويقال : اللَّه يعلم كذا ، ولا يقال : يعرف كذا . راجع : المفردات للراغب ، ص 56 ( عرف ) .